أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
194
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وعاود الخان أرض الترك ، فضم النشر ، ونادى فحشر ، ثم كرّ على ثأره ، وبث على المنتصر شرر ناره . ووافق إقباله تراجع الغزّية إلى أوطانهم بما نهبوه ، على عادتهم في كل ما غنموه . واستأنف الحرب على فضاء بين قريتي ديزك « 1 » وخاوس « 2 » من أشرو سنة « 3 » . واستأمن المعروف كان بالحسن « 4 » بن طاق إلى الخان في زهاء خمسة آلاف رجل من رفقائه عند اتقاد جمرات المصاع ، واشتداد زفرات القراع . واضطر المنتصر إلى الانهزام . وحكّم الخان في أهل عسكره سيوف الانتقام ، حتى رويت الأرض من دمائهم ، وشبعت النسور من أشلائهم . وسار المنتصر إلى شط جيحون فعبر على الرّمث « 5 » لعدم السفائن « 6 » ، وخلو المعابر . ومضى إلى أندخوذ « 7 » من أرض الجوزجان ، محترسا من ركضة الخان ، وأمر باستياق الدواب الراعية بها واقتسامها بين أهل جملته ، وركب المفازة إلى قنطرة زاغول . ولما بلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة خبره ، أسرع الانحدار إلى بلخ لإعجاله عن تفاقم أمره واستفحاله . واتبعه [ 106 أ ] بفريغون بن محمد في أربعين قائدا من
--> ( 1 ) ويقال لها أيضا : چيزك . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 326 ؛ Hudud al - Alam , P . 115 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 2 ، ص 543 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 519 . ( 2 ) وردت في ب : حارش . انظر : السمعاني - الأنساب ، ج 2 ، ص 315 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 2 ، ص 342 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 519 . ( 3 ) وردت في النسخ : أسروشنة . وهو إقليم يقع شرق سمرقند ، ويعد من أقاليم نهر سيحون . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 325 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 265 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 517 . ( 4 ) ورد في ب : بأبي الحسن ، وورد المحسن عند ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 591 ؛ وانظر : جرفادقاني - ترجمة تاريخ يميني ، ص 197 ، ص 282 . ( 5 ) الرّمث : خشب يشد بعضه إلى بعض كالطّوف ، ثم يركب عليه في البحر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 155 ( رمث ) . وقد وردت في ب : العمد . ( 6 ) أي لعدم توفر السفن . ( 7 ) وردت عند البلدانيين المسلمين بصور مختلفة . انظر : Hudud al - Alam , P . 107 ؛ السمعاني - الأنساب ، ج 1 ، ص 215 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 260 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 468 .